ابن الفرضي
463
تاريخ علماء الأندلس
ابن يحيى العوفيّ ، من أهل سرقسطة ، يكنى أبا محمد . رحل مع أبيه ، فسمع بمصر من أحمد بن شعيب النّسائيّ ، وأحمد بن عمرو البزّار . وسمع بمكة من عبد اللّه بن عليّ الجارود ، ومحمد بن عليّ الجوهريّ ، وغيرهما . وعني بجمع الحديث واللّغة ، هو وأبوه ، فأدخلا الأندلس علما كثيرا . ويقال : إنهما أول من أدخل إلينا كتاب « العين » . وألّف قاسم كتابا في شرح الحديث ، وسمّاه : « كتاب الدّلائل » ، بلغ فيه الغاية من الإتقان ، ومات قبل إكماله ، فأكمله أبوه ثابت بعده . أخبرني العباس بن عمرو الورّاق ، قال : سمعت إسماعيل بن القاسم البغدادي يقول : كتبت كتاب الدّلائل وما أعلم وضع بالأندلس مثله فتعصّب ، ولو قال إسماعيل : إنّه ما وضع بالمشرق مثله ، ما أبعد . وكان قاسم عالما بالحديث والفقه ، متقدما في معرفة الغريب ، والنّحو ، والشّعر ، وكان مع ذلك ورعا ناسكا . وأريد على أن يلي القضاء بسرقسطة ، فامتنع من ذلك ، وأراد أبوه إكراهه عليه ، فسأله أن يتركه يتراءى في أمره ثلاثة أيام يستخير اللّه فيها ، فمات في هذه الثلاثة الأيام ، فيرون أنه دعا لنفسه بالموت ، فقبضه اللّه ، أجلّ محمود . وكان يقال : إنه مجاب الدعوة ؛ أخبرني بهذا الخبر العبّاس بن عمرو ، وهو عند أهل سرقسطة مستفيض . وقرأت بخط المستنصر باللّه ، رحمه اللّه : توفي قاسم بن ثابت رحمه اللّه سنة اثنتين وثلاث مائة بسرقسطة ، وكان عالما ، زاهدا ، خيّرا . وقال ابنه ثابت بن قاسم : ولد أبي قاسم بن ثابت سنة خمس وخمسين ومائتين . وتوفي في سرقسطة في شوّال سنة اثنتين وثلاث مائة . 1061 - قاسم « 1 » بن مسعدة البكريّ ، من أهل وادي الحجارة ، يكنى
--> ( 1 ) ترجمه الحميدي في جذوة المقتبس ( 776 ) ، والقاضي عياض في ترتيب المدارك 5 / 247 ، والضبي في بغية الملتمس ( 1308 ) .